الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

يوجب سقوط الأمر وحصول الامتثال سواء كان العمل تعبّدياً أو توصّلياً وسواء كان الفاعل عالماً أو جاهلًا ، نعم إتيان العالم عصيان للنهي . الصورة الثانية : ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، فلا إشكال أيضاً في وقوع الامتثال بالنسبة إلى الأمر والعصيان بالنسبة إلى النهي . الصورة الثالثة : ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب النهي وكان الواجب توصّلياً فيكون العمل حينئذٍ صحيحاً مع حصول العصيان كغسل ثوبه بالماء الغصبي للصّلاة . الصورة الرابعة : ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب النهي وكان الواجب تعبّدياً مع كون الفاعل جاهلًا معذوراً كالجاهل في الموضوعات مطلقاً لعدم وجوب الفحص فيها وكالجاهل القاصر في الحكم ، ففي هذه الصورة يقع العمل أيضاً صحيحاً لأنّه لا فعليّة للنهي بالنسبة إلى الجاهل المعذور . الصورة الخامسة : ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب النهي وكان الفعل تعبّدياً مع كون الفاعل عالماً أو جاهلًا مقصّراً ، ففي هذه الصورة يقع العمل باطلًا ؛ لأنّه مع تعمّده أو تقصيره لا يحصل التقرّب بالعمل ، ومعه لا يكاد يحصل به الغرض المطلوب من العبادة « 1 » . نعم ، يمكن أن يقال بفساد العمل في الصورة الأولى أيضاً لأنّه وإن كان العنوان متعدّداً ، وبتعدّده يتعدّد المعنون على مبنى الجواز ولكن لا حسن للعمل العبادي إذا انطبق عليه عنوان محرّم ، ومعه لا يحصل التقرّب ولا يسقط الأمر . وذلك لأنّ العنوانين - وهما عنوان الصلاة وعنوان الغصب - متلازمان في المجمع كمال الملازمة ، فتسري مبغوضيّة أحدهما إلى الآخر عند العرف والعقلاء ، فلا يمكن التقرّب به عرفاً ، بل هذا ثابت حتّى في بعض المقارنات الخارجيّة مثل ما إذا كان أمام المصلّي امرأة أجنبيّة مكشوفة عارية وهو ينظر إليها من التكبير إلى التسليم ، فإنّ العرف والعقلاء يحكمون بعدم إمكان التقرّب بهذه الصلاة .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 156 و 157